أحمد مطلوب

629

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

تستعمل المعارضة في التقية وفي مخاطبة من خيف شرّه فيرضى بظاهر القول ويتخلّص في معناه من الكذب الصراح » « 1 » . ومن المعارضة قوله تعالى على لسان مؤذّن يوسف : عليه السّلام - : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ « 2 » وهم لم يسرقوا الصواع وإنما عنى سرقتهم إياه من أبيه . وللمعارضة معنى آخر وهو أن يعارض أحدهم صاحبه في خطبة أو شعر فيجاريه في لفظه ويباريه في معناه ، وقد عرفت المعارضة منذ الجاهلية » « 3 » . وتحدّث الصنعاني عن المعارضة في فصل الاستعانة وقال : « اعلم أنّ المعارضة ليست من هذا النمط بشيء ولا تعتبر في المعارضة بالمعاني وإنما العبرة باللفظ في الفصاحة والبلاغة بأنواعها ، فلو كان المعارض يأخذ معنى ما يعارض فيه ويكسوه ألفاظا من عنده ويستعين ببعض ألفاظه لكان هذا احتذاء وسرقة ولم يكن معارضة ، ولكان يظهر للناس سقوط المعارض وخذلانه وافتضاحه » « 4 » . ومن ذلك ما قاله امرؤ القيس : خليليّ مرّا بي على أم جندب * لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب وما قاله علقمة في معارضته : ذهبت من الهجران في كل مذهب * ولم يك حقا كلّ هذا التّجنّب فتباين معناهما لأنّه وصف الهجران الذي هو نقيض الوصال ، وعدّ مع ذلك معارضا لأنّه لما كان ما أتى به مثلا لما أتى به امرؤ القيس في الفصاحة . ومن ذلك نقائض جرير والفرزدق وهي معروفة مشهورة ، وقصائدهم في المعارضات كثيرة . والمعارضة والمناقضة عند ابن منقذ : « أن يناقض الشاعر كلامه أو يعارض بعضه بعضا » « 5 » . كما قال خفاف : إذا انتكث الخيل ألفيته * صبور الجنان رزينا خفيفا قيل : إنّه أراد رزينا من جهة العقل وخفيفا ، ويقال : إنّه أراد رزينا في نفسه . وقال أبو نواس : لما بدا ثعلب الصدود لنا * أرسلت كلب الوصل في طلبه فجاء يسعى به معلّقه * وقد لوى رأسه إلى ذنبه المعاظلة : عاظل معاظلة : لزم بعضه بعضا ، وتعاظلت الجراد : إذا تداخلت ، ويقال : تعاظلت السباع وتشابكت ، وعاظل الشاعر في القافية عظالا : ضمّن . وروي عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أنّه قال لقوم من العرب : أشعر شعرائكم من لم يعاظل الكلام ولم يتتبّع حوشيه ، أي لم يحمل بعضه على بعض ولم يتكلم بالرجيع من القول ولم يكرر اللفظ والمعنى « 6 » المعاظلة من عيوب اللفظ عند قدامة وهي التي وصف عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - زهيرا بمجانبته لها فقال : « كان لا يعاظل بين الكلام » . ولا يريد عمر مداخلة بعض الكلام فيما يشبهه من بعض أو فيما كان من جنسه وإنما أنكر أن يدخل بعضه فيما ليس من جنسه وما هو غير لائق به . قال قدامة : « وما أعرف ذلك إلا فاحش الاستعارة » « 7 » كقول أوس بن حجر :

--> ( 1 ) البرهان في وجوه البيان ص 118 . ( 2 ) يوسف 70 . ( 3 ) بيان اعجاز القرآن ص 53 . ( 4 ) الرسالة العسجدية ص 56 . ( 5 ) البديع في نقد الشعر ص 152 . ( 6 ) اللسان ( عظل ) . ( 7 ) نقد الشعر ص 201 .